صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1271
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( ص / 30 ) « 1 » . إطلاقات الكلمة في القرآن الكريم : وردت كلمة التّوبة في القرآن الكريم على ثلاثة أوجه : 1 - بمعنى التّجاوز والعفو . وهذا مقيّد بعلى ، كقوله تعالى فَتابَ عَلَيْكُمْ ( البقرة / 54 ) . 2 - بمعنى الرّجوع والإنابة . وهذا مقيّد بإلى ، كقوله تعالى وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ( النور / 31 ) . 3 - بمعنى النّدامة . وهذا غير مقيّد لا ب ( إلى ) ولا ب ( على ) : كقوله تعالى : فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ( التوبة / 3 ) . شروط التوبة : قال النّوويّ - رحمه اللّه تعالى - : التّوبة واجبة من كلّ ذنب ، فإن كانت المعصية بين العبد وبين اللّه تعالى لا تتعلّق بحقّ آدميّ فلها شروط ثلاثة وهي : 1 - أن يقلع عن المعصية . 2 - أن يندم على فعلها . 3 - أن يعزم على أن لا يعود إليها أبدا . فإن فقد أحد الثّلاثة لم تصحّ توبته « 2 » . ويزاد شرط رابع إذا كان الذّنب يتعلّق بحقّ آدميّ : أن يبرأ من حقّ صاحبه ؛ فإن كان مالا أو نحوه ردّه إليه ، وإن كان حدّ قذف مكّنه منه أو طلب عفوه ، وإن كان غيبة استحلّه منها ، هذا إذا لم يترتّب على ذلك مفسدة أعظم . ويجب أن يتوب من جميع الذّنوب ، فإن تاب من بعضها صحّت توبته من ذلك الذّنب « 3 » . التوبة من ترك المأمور أولى من التوبة من فعل المحظور : قال شيخ الإسلام ابن تيميّة - رحمه اللّه تعالى - : من تاب توبة عامّة كانت هذه التّوبة مقتضية لغفران الذّنوب ، وإن لم يستحضر أعيان الذّنوب إلّا أن يعارض هذا العامّ معارض يوجب التّخصيص مثل أن يكون بعض الذّنوب لو استحضره لم يتب منه ، لقوّة حبّه إيّاه ، أو لاعتقاده أنّه حسن ليس بقبيح ، فما كان من ذنب لو استحضره لم يتب منه لم يدخل في التّوبة ، وأمّا ما كان لو استحضره بعينه لكان ممّا يتوب منه ؛ فإنّ التّوبة العامّة شاملة له . وأمّا التّوبة المطلقة : وهي أن يتوب توبة مجملة ، فإنّها لا تستلزم التّوبة من كلّ ذنب . فهذه لا توجب دخول كلّ فرد من أفراد الذّنوب فيها ولا تمنع دخوله كاللّفظ المطلق ، لكن هذه تصلح أن تكون سببا لغفران المعيّن ، كما تصلح سببا لغفران الجميع ، بخلاف التّوبة العامّة فإنّها مقتضية للغفران العامّ .
--> ( 1 ) راجع : لسان العرب ، مادة : أوب ، وتوب . ( 2 ) يتفق ما ذكره الإمام النووي مع قول أهل السنة الذي لخصه التهانوي فقال : قال أهل السنة شروط التوبة ثلاثة : ترك المعصية في الحال ، وقصد تركها في الاستقبال ، والندم على فعلها في الماضي انظر كشاف اصطلاحات الفنون ( 1 / 233 ) . ( 3 ) رياض الصالحين ( 11 ، 12 ) بتصرف ، وانظر مدارج السالكين ( 1 / 305 ) .